سميح دغيم
مقدمة 25
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
II الفضاء الفكري ما هو الفضاء الفكري المعرفي الذي يتحرّك من خلاله صدر المتألّهين ؟ وعندما نطرح هذا السؤال نعني أن هناك تجديدا ما أو التباسا ما في تحديد هذا الفضاء . فمن خلال عرضنا لمراحل مسيرة تحصيله العلمي قسمناها إلى ثلاث مراحل ، بدأت باشتغاله أولا على تحصيل العلوم النقلية والعقلية ( الحكمة البحثية ) ، ثم مرّت بمرحلة عزلة وتأمّل ، لتنتهي أخيرا بتوليفة جديدة ما بين العلوم العقلية والعلوم الحقيقية ( الكشف العرفاني ) . فهل يعني ذلك أن فلسفة صدر الدين الشيرازي هي فلسفة توفيقية ما بين العلوم العقلية والكشف العرفاني ؟ أهي محاولة للجمع بين العقل كطريق بحثي نظري يستند إلى الفلسفة المشائية ، وبين الذوق والكشف والمشاهدة القلبية ، والذي ينتمي إلى العرفان الشهودي ؟ وهل هذا التوفيق بين الطريقين هو تجديد في الفكر الفلسفي الإسلامي لم يسبقه إليه أحد ، أم أنه نتيجة التباس ما كان بحاجة إلى توضيح وتأسيس ، فعمل عليه مفكّرنا هذا واختطّ له طريقا جديدا حار الباحثون في تحديد مراميه وآفاقه . عرف صدر الدين الشيرازي بسعة الباع وكثرة الاطلاع لا سيّما بالحكمة المشائية والقواعد الإشراقية أي بمباني أهل الكشف . وهو في الحقيقة جمع بفضل اطّلاعه العميق والواسع على الفلسفة المشائية ، وبفضل تدرّبه ( في عزلته ) على علوم أهل الذوق والمكاشفة ، ما بين العقل والعرفان . لقد حاول أن يؤسّس القواعد النظرية العقلية على الذوق والكشف والشهود ، وإخراج الفلسفة من كونها استدلالا نظريّا بحثا إلى جعلها انبناء عرفانيّا ذوقيّا يكمّل